مؤسسة آل البيت ( ع )
236
مجلة تراثنا
يونس ، وصدق جميع ما كان فيه ( 1 ) . وغير ذلك مما روى علماء الرجال في ترجمة يونس ، يعطي خلاف ما نسب إليه السيد . على أن جرحه إياه - وكذا القميين - شهادة عادل واحد ، معارض بأقوى منه كثيرا ، من شهادات من عمل بأقوالهم ، وشهد بصحة أحوالهم من سائر علمائنا العدول المحدثين ، والمتكلمين ، كالصدوق والشيخين وأمثالهم ، وكالكشي والنجاشي ، وابن الغضائري وابن داود والعياشي وغيرهم ، حيث إن كلهم شهدوا بحسن حالهم ، وصحة مقالهم ، ولم يذكروا شيئا من ذلك مع الاقتران بما ذكرناه من القرائن ، وتقديم الجارح - على تقدير تسليمه - إنما هو حين انتفاء المرجح ، وقيام التعارض . على أن لنا أن نحكم في كل أحد ممن لم نلقه ، ولم نر شخصه بما اشتهر عنه عند الثقات من أحواله ، وما يصل إلينا من أفعاله وأقواله ، وليس علينا ، بل لا يمكننا تحصيل العلم بباطن كل شخص كما هو الواقع ، وقد وصل إلينا من منقولات هؤلاء ما يدل على خلاف ما نسب إليهم السيد ، وهو ليس بمعصوم ، ويجوز عليه الخطأ والاشتباه ، فكيف يمكن لنا تصديق قوله ، والعمل برأيه ؟ ! مع أنا نرى أن قوله موافق لقول أعادي الدين ، المفترين على أصحاب الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومعارض لأقوال سائر علماء الدين ، ونرى أيضا أن بين هؤلاء الجماعة رجال لا يمكن انتسابهم إلى أدنى زلل ، فضلا عما هو الكفر ، بل لا يمكن للسيد أيضا أن ينسبهم إلى ذلك .
--> ( 1 ) رجال الكشي : 484 رقم 915 .